عبد الكريم الزبيدي
45
عصر السفياني
ويكون اليهود ودول أوروبا ركيزتيها وقاعدتيها . وإذا أردنا أن نعمل مقارنة بين ملامح العمل الذي قام به معاوية بن أبي سفيان ، وحقق به الهدف السّفياني في إحياء سلطان قريش وهيبتها وجبروتها ، في صورة جديدة ، وهيئة عصرية ، وهي إقامة الدولة الأموية ، وبين ملامح العمل الذي قام به بوش الأب وبوش الابن لإقامة إمبراطورية عالمية عصرية ، تعيد إلى الحياة إمبراطورية روما ، وهيبتها وجبروتها ، فإننا نجد أن أوجه التشابه بين ملامح العملين قريبة جدا ، حتى تكاد أن تكون متطابقة ، فعلى سبيل المثال ، وليس الحصر : 1 - اتخذ معاوية لباس الدين في سعيه لتأسيس الدولة السفيانية ، فحين كان واليا على الشام أشاع بين أهلها أن بني أميّة هم الذين يمثلون الإسلام ، وأن إرادة اللّه قضت أن يكونوا هم خلفاء اللّه الذين يقودون الدولة الإسلامية ، وأن اللّه انتدبه للقيام بذلك . وكذلك فعل بوش الابن ، فحين جاء إلى البيت الأبيض أشاع أجواء التدين في البيت الأبيض وفي الولايات المتحدة الأمريكية ، وحشّد المشاعر الدينية لدى الشعب الأمريكي نحو محاربة الشر ، وأشاع أنه مبعوث العناية الإلهية ، وأن اللّه انتدبه للقضاء على الشر في العالم . 2 - عمل معاوية على تربية أهل الشام على الطاعة العمياء ، والانقياد للحاكم الأموي ، وتنفيذ إرادته دون نقاش أو اعتراض . وكذلك فعل بوش الابن ، فقد عمل طول مدة رئاسته على ترسيخ تربية الخوف من الإرهاب عند الشعب الأمريكي ، ووجوب الثقة بحكومته فيما تفعله لتأمين سلامتهم ، ووجوب تنفيذ سياسة حكومته في مكافحة الإرهاب دون نقاش أو اعتراض . 3 - عمل معاوية على بناء جيش قوي منضبط مدرّب مسلّح بكل الأسلحة التي كانت متوفرة في ذلك العصر ، لتحقيق إقامة الدولة السفيانية . وكذلك فعل بوش الابن لتحقيق إقامة النظام العالمي الجديد بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية .